العلامة المجلسي

55

بحار الأنوار

والحمد ، إنه كان في بني إسرائيل رجل فأتاه في منامه من قال له : إن لك نصف عمرك سعة ، فاختر أي النصفين شئت ، فقال : إن لي شريكا فلما أصبح الرجل قال لزوجته : قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أن نصف عمري لي سعة فاختر أي النصفين شئت ؟ فقالت له زوجته : اختر النصف الأول فقال : لك ذاك فأقبلت عليه الدنيا فكان كلما كانت نعمة قالت زوجته : جارك فلان محتاج فصله ، وتقول : قرابتك فلان فتعطيه ، وكانوا كذلك كلما جاءتهم نعمة أعطوا وتصدقوا وشكروا ، فلما كان ليلة من الليالي أتاه الرجل فقال : يا هذا إن النصف قد انقضى فما رأيك ؟ قال : ، لي شريك فلما أصبح قال لزوجته : أتاني الرجل فأعلمني أن النصف قد انقضى ، فقالت له زوجته : قد أنعم الله علينا فشكرنا ، والله أولى بالوفاء ، قال : فان لك تمام عمرك ( 1 ) عنه رحمه الله قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاثة لا يضر معهن شئ الدعاء عند الكرب والاستغفار عند الذنب ، والشكر عند النعمة وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت ، والشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغير وعنه ( عليه السلام ) قال : من شكر الله على ما أفيد فقد استوجب على الله المزيد ومن أضاع الشكر فقد خاطر بالنعم ، ولم يأمن التغير والنقم وعنه ( عليه السلام ) قال : إني سألت الله عز وجل أن يرزقني مالا فرزقني وقد خفت أن يكون ذلك من استدراج ؟ فقال : أما - بالله - مع الحمد فلا ( 2 ) وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال الله عز وجل لموسى بن عمران : يا موسى اشكرني حق شكري ، قال : يا رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة منك ، والشكر

--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ص 30 ( 2 ) مشكاة الأنوار ص 31 .